الشيخ السبحاني

164

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

من أجلاف العرب ، كانوا يبولون وهم قيام ، فيتشرشر البول على أعقابهم وأرجلهم فلا يغسلونها ويدخلون المسجد للصلاة ، وكان ذلك سبباً لذلك الوعيد « 1 » ويؤيّد ذلك ما يوصف به بعض الأعراب بقولهم : بوّال على عقبيه ، وعلى فرض كون المراد ما ذكره البخاري ، فلا تقاوم الرواية نص الكتاب . 4 - روى ابن ماجة القزويني عن أبي إسحاق عن أبي حيّة ، قال : رأيت عليّاً توضّأ فغسل قدميه إلى الكعبين ثمّ قال : « أردت أن أُريكم طهور نبيّكم » « 2 » . إلّا أنّه يلاحظ عليه : أنّ أبا حيّة مجهول لا يعرف ، ونقله عنه أبو إسحاق الذي شاخ ونسي واختلط وترك النّاس روايته « 3 » أضف إليه أنّه يعارض ما رواه عنه أهل بيته ، وأئمّة أهل بيته ، خصوصاً من لازمه في حياته وهو ابن عباس كما مرّ . 5 - قال صاحب المنار : وأقوى الحجج اللفظية على الإمامية جعل الكعبين غاية طهارة الرجلين ، وهذا لا يحصل إلّا باستيعابهما بالماء ، لأنّ الكعبين هما العظمان الناتئان في جانبي الرجل . وهذا القول يلاحظ عليه : أنّا نفترض أنّ المراد من الكعبين هو ما ذكره ، لكنّا نسأله : لما ذا لا تحصل تلك الغاية إلّا باستيعابها بالماء ؟ مع أنّه يمكن تحصيل تلك الغاية بمسحهما بالنداوة المتبقية في اليد ، والاختبار سهل ، فها نحن من الذين يمسحون الأرجل إلى العظمين الناتئين بنداوة اليد ولا نرى في العمل اعضالًا وعسراً .

--> ( 1 ) . مجمع البيان 2 / 167 . ( 2 ) . سنن ابن ماجة 1 / 170 باب ما جاء في غسل القدمين الحديث الأوّل . ( 3 ) . لاحظ التعليقة لسنن ابن ماجة 170 وميزان الاعتدال للذهبي 4 / 519 ، برقم 10138 وص 489 باب « أبو إسحاق » .